الفيروز آبادي

51

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

9 - بصيرة في ذكر إدريس عليه السّلام واسمه بالسّريانية خنوخ ويقال أخنوخ ، ومعناه كثير العبادة - وأمّا إدريس فاسم أعجمىّ غير منصرف . وقيل : مشتق من الدّرس « 1 » والدّراسة بمعنى القراءة ، سمّى به لكثرة ما درس من كتب اللّه عزّ وجلّ ، فإنّه كان يحفظ صحف آدم وصحف شيث / على ظهر قلبه ، وكانت صحف آدم واحدا وخمسين صحيفة ، وصحف شيث عشرين ، وصحفه خاصّة ثلاثين ، وكان يحفظ الجميع ويدرّسه . قال النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما اجتمع قوم في مسجد من مساجد اللّه يتلون كتاب اللّه ويتدارسونه إلّا نزلت عليهم السّكينة وغشيتهم الرّحمة ، وذكرهم اللّه فيمن عنده « 2 » » قال : العلم أنفس علق أنت ذاخره * من يدرس العلم لم تدرس مفاخره فاجهد لتعلم ما أصبحت تجهله * فأوّل العلم إقبال وآخره وكان إدريس أوّل من خطّ ، وأوّل من خاط ، وأوّل من أخبر عن علم الهيئة والحساب وأحكام النّجوم وتأثير الكواكب بالتّأييد السّماوىّ والمدد الرّبّانىّ ، رفع اللّه عنه بدعائه إحساس حرارة الشمس ، وعبد اللّه حتّى تمنّت الملائكة المقربون صحبته . ودعاه اللّه في التّنزيل باثني عشر اسما : السّاجد ، والباكي خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا « 3 » مجتبى ومهدىّ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا « 4 » ، رفيع الشّأن علىّ المكان وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا « 5 » . صالح وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ « 6 » ، صابر كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ « 7 » ، صدّيق ونبىّ

--> ( 1 ) اشتقاقه من الدرس فرع عربيته والأرجح أنه اسم أعجمي . ( 2 ) أخرجه أبو داود في سننه عن أبي هريرة كما في الفتح الكبير . ( 3 ) الآية 58 سورة مريم ( 4 ) الآية 58 سورة مريم . ( 5 ) الآية 57 سورة مريم . ( 6 ) الآية 72 سورة الأنبياء ( 7 ) الآية 85 سورة الأنبياء .